تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 110 من 260
صفحة
[صفحة 101]
الرابع مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريات و قربها و بعدها عن ذلك و أثبتوا لها مراتب أربعة سموها بالعقل الهيولاني و العقل بالملكة و العقل بالفعل و العقل المستفاد و قد تطلق هذه الأسامي على النفس في تلك المراتب و تفصيلها مذكور في محالها و يرجع إلى ما ذكرنا أولا فإن الظاهر أنها قوة واحدة تختلف أسماؤها بحسب متعلقاتها و ما تستعمل فيه.
الخامس النفس الناطقة الإنسانية التي بها يتميز عن سائر البهائم.
السادس ما ذهب إليه الفلاسفة و أثبتوه بزعمهم من جوهر مجرد قديم لا تعلق له بالمادة ذاتا و لا فعلا و القول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم و غيره مما لا يسع المقام ذكره و بعض المنتحلين منهم للإسلام أثبتوا عقولا حادثة و هي أيضا على ما أثبتوها مستلزمة لإنكار كثير من الأصول المقررة الإسلامية مع أنه لا يظهر من الأخبار وجود مجرد سوى الله تعالى.
و قال بعض محققيهم إن نسبة العقل العاشر الذي يسمونه بالعقل الفعال إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن فكما أن النفس صورة للبدن و البدن مادتها فكذلك العقل صورة للنفس و النفس مادته و هو مشرق عليها و علومها مقتبسة منه و يكمل هذا الارتباط إلى حد تطالع العلوم فيه و تتصل به و ليس لهم على هذه الأمور دليل إلا مموهات شبهات أو خيالات غريبة زينوها بلطائف عبارات.
فإذا عرفت ما مهدنا فاعلم أن الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأولين الذين مآلهما إلى واحد و في الثاني منهما أكثر و أظهر و بعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الأخرى و في بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة المستلزم لحصول السعادات.
فأما أخبار استنطاق العقل و إقباله و إدباره فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أولا أو ما يشملها جميعا و حينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير كما ورد في اللغة أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس و اتصاف النفس بها و يكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق و الإقبال و الإدبار و غيرها استعارة تمثيليه لبيان