بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 163 من 279

صفحة
[صفحة 133]

خلفه و به فسر قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً (1) أو تفاوتهما في النور و الظلمة أو في الزيادة و النقصان و دخول أحدهما في الآخر أو في الطول و القصر بحسب العروض أو اختلاف كل ساعة من ساعاتهما بالنظر إلى الأمكنة المختلفة فأية ساعة فرضت فهي صبح لموضع و ظهر لآخر و هكذا و الفلك يجي‏ء مفردا و جمعا و هو السفينة و ما في قوله تعالى‏ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ إما مصدرية أي بنفعهم أو موصولة أي بالذي ينفعهم من المحمولات و المجلوبات و ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى للابتداء و الثانية للبيان و السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو و إحياء الأرض بالنباتات و الأزهار و الثمرات و بث فيها عطف على أنزل أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالمطر و البث النشر و التفريق و المراد بتصريف الرياح إما تصريفها في مهابها قبولا و دبورا و جنوبا و شمالا أو في أحوالها حارة و باردة و عاصفة و لينة و عقيمة و لواقح أو جعلها تارة للرحمة و تارة للعذاب و السحاب المسخر أي لا ينزل و لا يتقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله و قيل مسخر للرياح تقلبه في الجو بمشية الله تعالى و في الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته تعالى و الاستدلال بها على وجوده و وحدته و علمه و قدرته و حكمته و سائر صفاته و على جواز ركوب البحر و التجارات و المسافرات لجلب الأقوات و الأمتعة.


يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً فَقَالَ‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (2) وَ قَالَ‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏ (3) وَ قَالَ‏ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (4).


بيان في الكافي قد جعل الله ذلك دليلا أي كلا من الآيات المذكورة سابقا أو لاحقا و قوله تعالى‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ‏ أي هيأها لمنافعكم و مُسَخَّراتٌ‏ بالنصب حال عن الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله خلقها و دبرها كيف شاء و قرأ


____________


(1) الفرقان: 62.

(2) النحل: 12.

(3) الزخرف: 1، 2.

(4) الروم: 24.

التالي ص 163/279 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...