بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 167 من 279

صفحة
[صفحة 135]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ‏ (1) وَ قَالَ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ‏ لَا يَعْقِلُونَ‏ (2) ثُمَّ ذَمَّ الْكَثْرَةَ فَقَالَ‏ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ (3) وَ قَالَ‏ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ وَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.


بيان‏ أَلْفَيْنا أي وجدنا قوله تعالى‏ أَ وَ لَوْ كانَ‏ الواو للحال أو العطف و الهمزة للرد و التعجب و جواب لو محذوف أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين و لا يهتدون لاتبعوهم‏ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ‏ أي شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم‏ الصُّمُ‏ عن سماع الحق و قبوله‏ الْبُكْمُ‏ عن التكلم به و قوله‏ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ ليس في قرآننا و هذه الآية في سورة لقمان و فيها بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و لعله كان في قرآنهم كذلك‏ (4) و كذا ليس في هذا القرآن و أكثرهم لا يشعرون فإما أن يكون هذا كلامه(ع)أو أنه أورد مضمون بعض الآيات و الضمير راجع إلى كفار قريش و هم كانوا قائلين بأن خالق السماوات و الأرض هو الله تعالى لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة.


يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ فَقَالَ‏ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (5) وَ قَالَ‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (6) وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏ (7) يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ وَ حَلَّاهُمْ بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ فَقَالَ‏ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (8) يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ (9) يَعْنِي الْعَقْلَ‏


____________


(1) الأنفال: 22.

(2) لقمان: 25.

(3) الأنعام: 116.

(4) هذا الاحتمال منه (رحمه الله ) مبنى على القول بوقوع التحريف في القرآن و قد بينا فساده في محله. بل الحق أن ذلك من خطأ النسّاخ أو الراوي في ضبطه، و كيف يمكن أن يستدل (عليه السلام) بآية لا سبيل للمخاطب على الحصول عليها و لو فرض وقوع التحريف. ط.

(5) سبأ: 13.

التالي ص 167/279 — الأصلية 135 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...