بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاول 1 · صفحة 172 من 260

صفحة
[صفحة 150]

يَا هِشَامُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ وَ يَأْكُلُهُ‏ (1) إِذَا غَابَ عَنْهُ إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ.


بيان الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و خذله أي ترك نصرته و البغي التعدي و الاستطالة و الظلم و كل مجاوزة عن الحد و قوله من تكره إما بفتح التاء للخطاب أو بالضم على البناء للمفعول و قال الفيروزآبادي كبه قلبه و صرعه كأكبه و قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه و هذا من النوادر و قال الجزري‏

و في الحديث‏ و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم.


أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقطعه من القول بحد المنجل‏ (2) الذي يحصد به و قال يقال هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني و لا يهمني و منه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي لا يهمه.


يَا هِشَامُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو يَا هِشَامُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ.


بيان قوله تعالى في مكاني أي في منزلتي و درجة رفعتي قوله و كففت عليه ضيعته يقال كففته عنه أي صرفته و دفعته و الضيعة الضياع و الفساد و ما هو في‏

____________


(1) أي يغتابه و يذكره بما فيه من السوء.

(2) بكسر الميم و سكون النون و فتح الجيم: آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع و نحوه.

التالي ص 172/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...