بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني 2 · صفحة 59 من 368

صفحة
[صفحة 57]

دَفَّاعُ‏ (1) مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَ يَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ يَصِفُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا (2) وَ لَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَ أَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حِبَالِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ يُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَ فِيهَا وَقَعَ وَ يَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ‏ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ وَ الْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ وَ الْآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.


بيان فاستشعر الحزن أي جعله شعارا له و تجلبب الخوف أي جعله جلبابا و هو ثوب يشمل البدن فزهر أي أضاء و القرى الضيافة فقرب على نفسه البعيد أي مثل الموت بين عينيه و هون الشديد أي الموت و رضي به و استعد له أو المراد بالبعيد أمله الطويل و بتقريبه تقصيره له بذكر الموت و هون الشديد أي كلف نفسه الرياضة على المشاق من الطاعات و قيل أريد بالبعيد رحمة الله أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات و بالشديد عذاب الله فهونه بالأعمال الصالحة أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب نظر أي بعينه فاعتبر أو بقلبه فأبصر الحق من عذب فرات أي العلوم الحقة و الكمالات الحقيقية و قيل من حب الله فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله سبيلا جددا أي لا غبار فيه و لا وعث و السربال القميص و الردى الهلاك و قطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدائد الدنيا من إصدار كل وارد عليه أي هداية الناس‏ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ أي تصرفون.

____________


(1) بفتح الدال و تشديد الفاء: كثير الدفع.

(2) أي قصدها.

التالي ص 59/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...