بيان قال ابن ميثم من عرف قدره أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى و أنه أي شيء منها و لأي شيء خلق و ما طوره المرسوم في كتاب ربه و سنن أنبيائه و كان ما ونى فيه أي ما فتر فيه و ضعف عنه.
و قال (رحمه الله ) من عجيب ما رأيت و اتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي و ذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست و عشرين و أربعمائة فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم و كتب الحديث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث (2) فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ثم انقطع عني و مال إليه و حادثه فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه فلما لحق بي عذلته (3) على ذلك و قلت له لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه و كأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها فإذا فيها حديث ذهب أوله و هذه نسخته قال إني أنا أخوك في الإسلام و وزيرك في الإيمان و قد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك و لست أقبل فيه العذر منك قال و ما هو حتى أرجع عنه و أتوب إلى الله تعالى منه قال رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور الله و ما يجب من حدود الله و أنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب