الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 123
/ داخلي 123 من 341
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 123]
إِلَى الْعِرَاقِ (1) فَإِنَّ هَذِهِ التِّجَارَاتِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْمِلٌ إِلَّا عَلَى الظَّهْرِ لَبَارَتْ (2) وَ بَقِيَتْ فِي بُلْدَانِهَا وَ أَيْدِي أَهْلِهَا لِأَنَّ أَجْرَ حَمْلِهَا كَانَ يُجَاوِزُ أَثْمَانَهَا فَلَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ لِحَمْلِهَا وَ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا فَقْدُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تَعْظُمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُ انْقِطَاعُ مَعَاشِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَ يَتَعَيَّشُ بِفَضْلِهَا وَ هَكَذَا الْهَوَاءُ لَوْ لَا كَثْرَتُهُ وَ سَعَتُهُ لَاخْتَنَقَ (3) هَذَا الْأَنَامُ مِنَ الدُّخَانِ وَ الْبُخَارِ الَّتِي يَتَحَيَّرُ فِيهِ وَ يَعْجِزُ عَمَّا يُحَوَّلُ إِلَى السَّحَابِ وَ الضَّبَابِ أَوَّلًا أَوَّلًا وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ صِفَتِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَ النَّارُ أَيْضاً كَذَلِكَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَبْثُوثَةً كَالنَّسِيمِ وَ الْمَاءِ كَانَتْ تُحْرِقُ الْعَالَمَ وَ مَا فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ظُهُورِهَا فِي الْأَحَايِينِ لِغَنَائِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَالِحِ فَجُعِلَتْ كَالْمَخْزُونَةِ فِي الْأَخْشَابِ (4) تُلْتَمَسُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَ تُمْسَكُ بِالْمَادَّةِ وَ الْحَطَبِ مَا احْتِيجَ إِلَى بَقَائِهَا لِئَلَّا تَخْبُوَ (5) فَلَا هِيَ تُمْسَكُ بِالْمَادَّةِ وَ الْحَطَبِ فَتَعْظُمَ الْمَئُونَةُ فِي ذَلِكَ وَ لَا هِيَ تَظْهَرُ مَبْثُوثَةً فَتُحْرِقَ كُلَّ مَا هِيَ فِيهِ بَلْ هِيَ عَلَى تَهْيِئَةٍ وَ تَقْدِيرٍ اجْتَمَعَ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَنَافِعِهَا وَ السَّلَامَةُ مِنْ ضَرَرِهَا ثُمَّ فِيهِ خَلَّةٌ أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّهَا مِمَّا خُصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ دُونَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ لِمَا لَهُ فِيهَا مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَإِنَّهُ لَوْ فَقَدَ النَّارَ لَعَظُمَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فِي مَعَاشِهِ فَأَمَّا الْبَهَائِمُ فَلَا تَسْتَعْمِلُ النَّارَ وَ لَا تَسْتَمْتِعُ بِهَا وَ لَمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا خَلَقَ لِلْإِنْسَانِ كَفّاً وَ أَصَابِعَ مُهَيَّأَةً لِقَدْحِ النَّارِ وَ اسْتِعْمَالِهَا وَ لَمْ يُعْطِ الْبَهَائِمَ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا أُعِينَتْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْخَلَلِ فِي الْمَعَاشِ لِكَيْلَا يَنَالَهَا فِي فَقْدِ النَّارِ مَا يَنَالُ الْإِنْسَانَ وَ أُنَبِّئُكَ مِنْ مَنَافِعِ النَّارِ عَلَى خِلْقَةٍ صَغِيرَةٍ عَظِيمَ مَوْقِعِهَا وَ هِيَ هَذَا الْمِصْبَاحُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّاسُ فَيَقْضُونَ بِهِ حَوَائِجَهُمْ مَا شَاءُوا مِنْ لَيْلِهِمْ وَ لَوْ لَا هَذِهِ الْخَلَّةُ لَكَانَ النَّاسُ تُصْرَفُ أَعْمَارُهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَمَنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْتُبَ أَوْ يَحْفَظَ أَوْ يَنْسِجَ
____________
(1) و في نسخة: الى الصين.
(2) بارت أي كسدت.
(3) خنق: شدّ على حلقه حتّى يموت. و اختنق مطاوع خنق.
(4) و في نسخة: فى الاجسام.
(5) أي لئلا تخمد و تطفا.
التالي
الأصلية 123
داخلي 123/341
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...