تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 144 من 341
»»
[صفحة 144]
و في بعض النسخ بإهمال الأول و إعجام الثاني من لدغ العقرب و يقال رثيت لفلان أي رققت له و المضض محركة وجع المصيبة قوله(ع)إذا كان يكون غير محمود يمكن أن يقرأ إذا بالتنوين و بدونها و على الثاني يكون خبر كان محذوفا أي إذا كان الإنسان كذلك.
ثم اعلم أنه ينبغي أن تحمل العصمة المأخوذة في السؤال على غير المعنى المشهور الذي سيأتي تحقيقه في باب عصمة الأئمة(ع)بل المراد العصمة بمعنى الإلجاء الذي لم يبق معه اختيار و لذا فرع(ع)عليه عدم استحقاق الثواب و إلا فالعصمة التي اتصفت بها الأنبياء و الأئمة(ع)لا ينافي ذلك كما سنحققه في مقامه إن شاء الله تعالى و يمكن أن يقال على تقدير أن يكون المراد هذا المعنى أيضا بأنه إذا صار هذا عاما في جميع البشر لا يتأتى في بعض المواد التي لا تستحق ذلك من نفوس الأشرار و الفجار إلا بالإلجاء الرافع للاستحقاق قوله(ع)إلى غاية الكلب و الضراوة قال الجوهري دفعت عنك كلب فلان أي شره و أذاه و الكلب أيضا شبيه بالجنون و قال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعود أقول لما كان السؤال مبنيا على فرض العصمة ظاهرا فتصحيح هذا الجواب في غاية الإشكال و خطر بالبال وجوه الأول أن لا يكون السؤال مبنيا على فرض العصمة بل يكون المراد أنه لما ذكرت أن العصمة تنافي الاستحقاق فنقول لم لم يبذل لهم الثواب على أي حال بأن يكلفهم العمل ليستحقوا الثواب إن أرادوا استحقاقه و إلا أعطاهم من غير استحقاق إذ كثير من الناس يطلبون النعيم بغير استحقاق فلا يكون عليهم في الدنيا و الآخرة سخط على المخالفة و على هذا الجواب ظاهر الانطباق على السؤال كما لا يخفى.
الثاني أن يكون السؤال مبنيا على فرض العصمة في بعضهم و هم الذين يطلبون الثواب و لا يريدون استحقاقه كما هو ظاهر السياق و يكون حاصل الجواب أنه لو كان المجبور على الخيرات مثابا فمقتضى العدل أن يكون غير المجبور الطالب للخير و الاستحقاق غير معاقب على حال و إلا لكان له الحجة على ربه بأنك لم تعصمني كما عصمت غيري و منعت عني اللطف بالبلايا و الصوارف عن المعاصي في الدنيا ثم تعذبني على المعاصي