بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 102 من 539

صفحة
[صفحة 70]

وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَوَاءٌ يُؤَدِّي الصَّوْتَ إِلَى السَّمْعِ لَمْ يَكُنِ السَّمْعُ يُدْرِكُ الصَّوْتَ فَهَلْ يَخْفَى عَلَى مَنْ صَحَّ نَظَرُهُ وَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ تَهْيِئَةِ الْحَوَاسِّ وَ الْمَحْسُوسَاتِ بَعْضُهَا يَلْقَى بَعْضاً وَ تَهْيِئَةِ أَشْيَاءَ أُخَرَ بِهَا تَتِمُّ الْحَوَاسُّ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمْدٍ وَ تَقْدِيرٍ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ.


بيان قوله(ع)بعضها يلقى بعضا حال أو صفة بتأويل أو تقدير.

فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِيمَنْ عَدِمَ الْبَصَرَ مِنَ النَّاسِ وَ مَا يَنَالُهُ مِنَ الْخَلَلِ فِي أُمُورِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ وَ لَا يُبْصِرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَفْرُقُ بَيْنَ الْأَلْوَانِ وَ بَيْنَ الْمَنْظَرِ الْحَسَنِ وَ الْقَبِيحِ وَ لَا يَرَى حُفْرَةً إِنْ هَجَمَ عَلَيْهَا (1) وَ لَا عَدُوّاً إِنْ أَهْوَى إِلَيْهِ بِسَيْفٍ وَ لَا يَكُونُ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ وَ التِّجَارَةِ وَ الصِّيَاغَةِ حَتَّى إِنَّهُ لَوْ لَا نَفَاذُ ذِهْنِهِ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ الْمُلْقَى وَ كَذَلِكَ مَنْ عَدِمَ السَّمْعَ يَخْتَلُّ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَفْقِدُ رَوْحَ الْمُخَاطَبَةِ وَ الْمُحَاوَرَةِ وَ يَعْدَمُ لَذَّةَ الْأَصْوَاتِ وَ اللُّحُونِ الشَّجِيَّةِ [وَ الْمُطْرِبَةِ وَ يُعْظِمُ الْمَئُونَةَ عَلَى النَّاسِ فِي مُحَاوَرَتِهِ حَتَّى يَتَبَرَّمُوا بِهِ‏ (2) وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ النَّاسِ وَ أَحَادِيثِهِمْ حَتَّى يَكُونُ كَالْغَائِبِ وَ هُوَ شَاهِدٌ أَوْ كَالْمَيِّتِ وَ هُوَ حَيٌّ فَأَمَّا مَنْ عَدِمَ الْعَقْلَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ بَلْ يَجْهَلُ كَثِيراً مِمَّا يَهْتَدِي إِلَيْهِ الْبَهَائِمُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ صَارَتِ الْجَوَارِحُ وَ الْعَقْلُ وَ سَائِرُ الْخِلَالِ‏ (3) الَّتِي بِهَا صَلَاحُ الْإِنْسَانِ وَ الَّتِي لَوْ فَقَدَ مِنْهَا شَيْئاً لَعَظُمَ مَا يَنَالُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَلَلِ يُوَافِي خِلْقَةً عَلَى التَّمَامِ حَتَّى لَا يَفْقِدَ شَيْئاً مِنْهَا فَلِمَ كَانَ كَذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُ خُلِقَ بِعِلْمٍ وَ تَقْدِيرٍ (4).


بيان روح المخاطبة بالفتح أي راحتها و لذتها و الشجو الحزن و لا يتوهم جواز الاستدلال به على عدم حرمة الغناء مطلقا لاحتمال أن يكون المراد الأفراد المحللة منها كما ذكرها الأصحاب و سيأتي ذكرها في بابه أو يكون فائدة إدراك تلك اللذة عظم الثواب في تركها لوجهه تعالى و قوله(ع)يوافي خلقة خبر صارت.

6 قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ صَارَ بَعْضُ النَّاسِ يَفْقِدُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْجَوَارِحِ فَيَنَالُهُ فِي‏


____________


(1) أي انتهى إليها بغتة على غفلة منه.

(2) أي حتّى يملوا و يضجروا به.

(3) جمع الخلة و هي الخصلة.

(4) و في نسخة: إلّا لانه خلق بعلم و بقدر.

التالي ص 102/539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...