بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 122 من 545

صفحة
[صفحة 80]

وَ يُهَيَّأَ وَ آخَرُ لِعِلَاجِ ذَلِكَ وَ تَهْيِئَتِهِ وَ تَفْرِيقِهِ وَ آخَرُ لِتَنْظِيفِ مَا فِي الدَّارِ مِنَ الْأَقْذَارِ وَ إِخْرَاجِهِ مِنْهَا فَالْمَلِكُ فِي هَذَا هُوَ الْخَلَّاقُ الْحَكِيمُ مَلِكُ الْعَالَمِينَ وَ الدَّارُ هِيَ الْبَدَنُ وَ الْحَشَمُ هِيَ الْأَعْضَاءِ وَ الْقُوَّامُ هِيَ هَذِهِ الْقُوَى الْأَرْبَعُ وَ لَعَلَّكَ تَرَى ذِكْرَنَا هَذِهِ الْقُوَى الْأَرْبَعَ وَ أَفْعَالَهَا بَعْدَ الَّذِي وُصِفَتْ فَضْلًا وَ تَزْدَاداً وَ لَيْسَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَى عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ الْأَطِبَّاءِ وَ لَا قَوْلُنَا فِيهِ كَقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي صِنَاعَةِ الطِّبِّ وَ تَصْحِيحِ الْأَبْدَانِ وَ ذَكَرْنَاهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ فِي صَلَاحِ الدِّينِ وَ شِفَاءِ النُّفُوسِ مِنَ الْغَيِّ كَالَّذِي أَوْضَحْتُهُ بِالْوَصْفِ الشَّافِي وَ الْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ الْحِكْمَةِ فِيهَا.


تبيان الطعم بالضم الأكل و الكرا السهر و الجمام بالفتح الراحة يقال جمّ الفرس جمّا و جماما إذا ذهب إعياؤه و الشبق بالتحريك شدّة شهوة الجماع و توانى في حاجته أي قصّر و لا يحفل به أي لا يبالي به و تحدر الثفل كتنصر أي ترسل و قوله(ع)و لو لا الجاذبة يدلّ على أن لها مدخلا في شهوة الطعام و قوله(ع)خلله كأنه بالضم جمع الخلة و هي الحاجة أو بالكسر أي الخلال و الفرج التي حصلت في البدن بتحلّل الرطوبات قوله(ع)و لعلك ترى يحتمل أن يكون الغرض دفع توهّم السائل كون ذكر التمثيل بعد ذكر القوى و منافعها على الوجه الذي ذكره الأطباء و اكتفوا به إطنابا و تكرارا و حاصله أن الأطباء إنما ذكروها على ما يحتاجون إليه في صناعتهم من ذكر أفعال تلك القوى و سبب تعطلها و لذا لم يحتاجوا إلى ذكر ما أوردنا من التمثيل و نحن إنما ذكرنا هذا التمثيل لتتضح دلالتها على صانعها و مدبرها إذ هذه مقصودنا من ذكرها و يحتمل أن يكون الغرض رفع توهم أن ذكره هذه القوى بعد كونها مذكورة في كتب الأطباء فضل لا حاجة إليه بأن الغرض مختلف في بياننا و بيانهم و بذلك يختلف التقرير أيضا فلذا ذكرنا هاهنا بهذا التقرير الشافي فالضمير في قوله وصفت على بناء المجهول راجع إلى القوى و العائد محذوف أي وصفت به لكنه بعيد.


تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ هَذِهِ الْقُوَى الَّتِي فِي النَّفْسِ وَ مَوْقِعَهَا مِنَ الْإِنْسَانِ أَعْنِي الْفِكْرَ وَ الْوَهْمَ وَ الْعَقْلَ وَ الْحِفْظَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ نُقِصَ الْإِنْسَانُ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ الْحِفْظَ


التالي ص 122/545 — الأصلية 80 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...