بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 159 من 545

صفحة
[صفحة 99]

الْحَوَافِرَ وَ الْأَخْفَافَ لِيَقِيَهَا مِنَ الْحَفَا إِذْ كَانَتْ لَا أَيْدِيَ لَهَا وَ لَا أَكُفَّ وَ لَا أَصَابِعَ مُهَيَّأَةً لِلْغَزْلِ وَ النَّسْجِ فَكُفُوا بِأَنْ جُعِلَ كِسْوَتُهُمْ فِي خِلْقَتِهِمْ بَاقِيَةً عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَجْدِيدِهَا وَ الِاسْتِبْدَالِ بِهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ ذُو حِيلَةٍ وَ كَفٍّ مُهَيَّأَةٍ لِلْعَمَلِ فَهُوَ يَنْسِجُ وَ يَغْزِلُ وَ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ الْكِسْوَةَ وَ يَسْتَبْدِلُ بِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ مِنْ جِهَاتٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِصَنْعَةِ اللِّبَاسِ عَنِ الْعَبَثِ وَ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْكِفَايَةُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ إِلَى خَلْعِ كِسْوَتِهِ إِذَا شَاءَ وَ لُبْسِهَا إِذَا شَاءَ وَ مِنْهَا أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْكِسْوَةِ ضُرُوباً لَهَا جَمَالٌ وَ رَوْعَةٌ فَيَتَلَذَّذُ بِلُبْسِهَا وَ تَبْدِيلِهَا وَ كَذَلِكَ يَتَّخِذُ بِالرِّفْقِ مِنَ الصَّنْعَةِ ضُرُوباً مِنَ الْخِفَافِ وَ النِّعَالِ يَقِي بِهَا قَدَمَيْهِ وَ فِي ذَلِكَ مَعَايِشُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ مِنَ النَّاسِ وَ مَكَاسِبُ يَكُونُ فِيهَا مَعَاشُهُمْ وَ مِنْهَا أَقْوَاتُهُمْ وَ أَقْوَاتُ عِيَالِهِمْ فَصَارَ الشَّعْرُ وَ الْوَبَرُ وَ الصُّوفُ يَقُومُ لِلْبَهَائِمِ مَقَامَ الْكِسْوَةِ وَ الْأَظْلَافُ وَ الْحَوَافِرُ وَ الْأَخْفَافُ مَقَامَ الْحِذَاءِ.


بيان قال الجوهري قال الكسائي رجل حاف بيّن الحفوة و الحفاء بالمد و هو الذي يمشي بلا خفّ و لا نعل و قال و أما الذي حفي من كثرة المشي أي رقّت قدمه أو حافره فإنه حفّ بيّن الحفا مقصورا و أحفاه غيره انتهى قوله(ع)و روعه من قولهم راعني الشي‏ء أعجبني.


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي خِلْقَةٍ عَجِيبَةٍ جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُمْ يُوَارُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا مَاتُوا كَمَا يُوَارِي النَّاسُ مَوْتَاهُمْ وَ إِلَّا فَأَيْنَ جِيَفُ هَذِهِ الْوُحُوشِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِهَا لَا يُرَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَتْ قَلِيلَةً فَتَخْفَى لِقِلَّتِهَا بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ لَصَدَقَ فَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِمَا تَرَاهُ فِي الصَّحَارِي وَ الْجِبَالِ مِنْ أَسْرَابِ الظِّبَاءِ وَ الْمَهَا وَ الْحَمِيرِ وَ الْوُعُولِ وَ الْأَيَائِلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ وَ أَصْنَافِ السِّبَاعِ مِنَ الْأُسْدِ وَ الضِّبَاعِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورِ وَ غَيْرِهَا وَ ضُرُوبِ الْهَوَامِّ وَ الْحَشَرَاتِ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ أَسْرَابُ الطَّيْرِ مِنَ الْغِرْبَانِ‏ (1) وَ الْقَطَا (2) وَ الْإِوَزِّ (3) وَ الْكَرَاكِي‏ (4) وَ الْحَمَامِ وَ سِبَاعِ الطَّيْرِ جَمِيعاً وَ كُلُّهَا لَا يُرَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ إِذَا


____________


(1) جمع الغراب.

(2) جمع القطاة: طائر في حجم الحمام.

(3) جمع الاوزّة: طائر مائىّ يقال له: الوزّة أيضا.

(4) جمع الكركى: طائر كبير أغبر اللون، طويل العنق و الرجلين، أبتر الذنب، قليل اللحم، يأوى إلى الماء أحيانا.

التالي ص 159/545 — الأصلية 99 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...