تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 317 من 545
صفحة
[صفحة 178]
كونها أبطأ لأن مبنى أحكامهم على السيارات قوله(ع)لأن مجاريها تحت الأرض لما ذكر(ع)سابقا سيره مع الكواكب من الطلوع إلى الغروب أشار(ع)هاهنا إلى أنه لا يكفي ذلك للعلم بجميع الحركات حتى يسير معها بعد الغروب فيحاذي ما تحت الأرض من البحار و المواضع المظلمة بالبخارات أو يسير مع سائر الكواكب عند كون الشمس فوق الأرض حتى يحاذي ما تحتها الظلمة ثم بين(ع)الحاجة إلى ذلك بأنه لا تكفي الإحاطة ببعض مسيرها للعلم بحركاتها لأن حركاتها الخاصة عندهم مختلفة بالنسبة إلى مركز العالم بسبب التداوير و الأفلاك الخارجة المراكز و غيرها فتارة تسرع و تارة تبطئ فلا تتأتى مقايسة بعض حركاتها ببعض.
قوله(ع)كيف يكون بعضها سعدا أي يرجع قولك إلى أنها مع صفاتها وجدت من غير صانع فكيف صار بعضها هكذا و بعضها هكذا فترجح هذه الأحوال الممكنة و حصولها من غير علة مما يحكم العقل باستحالته أو المراد أنها لو كانت خالقة لأنفسها لكان كل منها يختار لنفسه أفضل الأحوال و أشرفها فكان جميعها على حالة واحدة هي أفضل الأحوال و هذا أظهر ثم لما لم يفهم السائل ذلك غير الكلام و صرفه إلى ما هو أوضح و قوله(ع)قد أقررت أنها لم تكن شيئا إما مبني على أن الصنع و الخلق لا يتعلقان إلا بالحادث أو على ما كان ظاهر كلام السائل أن لوجودها مبدأ ثم إن السائل لما تفطن بفساد كون الشيء صانعا لنفسه رجع و أقر بأن العقل يحكم بديهة بأن المصنوع غير الصانع و الباني غير البناء و ما ذكره(ع)من أن خالق الحياة و الموت لا بد أن يكون واحدا مما يحكم به الوجدان مع أن الظاهر من خالق الحياة من يكون مستقلا فيه و الموت ليس إلا رفع الحياة فلو كان مستندا إلى غيره لم يكن خالق الحياة مستقلا فيه.
قوله(ع)دون هذا أي أنا أنكر الصعود إلى السماء الذي هو أسهل مما ذكرت فكيف أقر به أو المراد أن الصعود إلى السماء أسهل علي من الإقرار بما ذكرت قوله(ع)إنهن كن قبل الناس أي بالعلية و السببية كما ظن السائل أو بالزمان أي تقدمها على كل شخص أو على الجميع بناء على لزوم التقدم على كل