بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 318 من 545

صفحة
[صفحة 179]

من الأشخاص التقدم على الجميع كما قيل أو على أنه(ع)كان يعلم أن السائل كان قائلا بذلك فذكره(ع)إلزاما عليه كما اعترف به و على الأول يكون المراد بقوله لم يزالوا و لا يزالون عدم استنادهم إلى علة و على الثاني فالمراد إما قدم مادتهم أو صورهم أيضا بناء على القول بالكمون و على الثالث فالمراد قدم نوعهم قوله(ع)بعد هذا الفلك أي هي محتاجة إلى الفلك و الفلك متقدمة عليها بالعلية فلا يصح كون النجوم علة لها للزوم الدور قوله(ع)لم يكن ذرء أي مذروء و مخلوق من الإنس.


ثم اعلم أن حاصل استدلاله على ما ظهر لهذا القاصر هو أنه(ع)لما قرر السائل سالفا على أن النجوم ليست خالقة لأنفسها و آنفا على أنها ليست مخلوقة للناس و غيرها مما يحدث بزعمه بتأثيرها لتأخرها عنها و على أن الأرض أيضا متقدمة على ما عليها من الخلق فلا تكون مخلوقة لما عليها و على أن الفلك لتقدمه على النجوم المتقدمة على الناس لا يجوز كونه مخلوقا لشي‏ء منها استدل(ع)هاهنا على أنه لا بد أن يكون خالق السماء و الأرض و ما في السماء من الشمس و القمر و النجوم و ما على الأرض من الخلق واحدا.


أما اتحاد خالق الأرض و النجوم فيمكن تقريره بوجهين الأول أن الناس محتاجون إلى الأرض كما عرفت و ظاهر أنها من أعظم مصالحهم فالوجدان الصحيح يحكم بأن من خلق شيئا يعد له ما يصلحه و يهيئ له ما سيحتاج إليه فظهر أنه لا بد أن يكون خالق الناس و خالق الأرض واحدا و الناس بزعمك مخلوقون للنجوم و لزمك القول بوجود خالق للنجوم فلا بد من القول بكون الأرض منسوبة إلى خالق النجوم إما بلا واسطة أو بواسطة النجوم أو غيرها فثبت المطلوب.


الثاني أنا نرى التلازم بين الناس و الأرض لحكم العقل بأن كلا منهما يرتفع عند ارتفاع الآخر إذ الظاهر أن غاية خلق الأرض هو الإنسان و نحوه و هم محتاجون في أمورهم إليها و قد تقرر أن المتلازمين إما أن يكون أحدهما علة للآخر أو كل منهما معلول علة ثالثة و لا يجوز أن يكون الناس عللا للأرض لما عرفت و لا معلولة


التالي ص 318/545 — الأصلية 179 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...