بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 392 من 539

صفحة
[صفحة 214]

العفونات القذرة قال و ملك ذلك العالم هو روحه و يجمع عالمه الشر و الذميمة و الظلمة.


ثم اختلفت المانوية في المزاج و سببه و الخلاص و سببه قال بعضهم إن النور و الظلام امتزجا بالخبط و الاتفاق لا بالقصد و الاختيار و قال أكثرهم إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها الخمسة فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية فخالط الدخان النسيم و إنما الحياة و الروح في هذا العالم من النسيم و الهلاك و الآفات من الدخان و خالط الحريق النار و النور الظلمة و السموم الريح و الضباب الماء فما في العالم من منفعة و خير و بركة فمن أجناس النور و ما فيه من مضرة و شر و فساد فمن أجناس الظلمة فلما رأى ملك النور هذه الامتزاج أمر ملكا من ملائكته فخلق هذا العالم على هذه الهيئة ليخلص أجناس النور من أجناس الظلمة و إنما سارت الشمس و النجوم و القمر لاستصفاء أجزاء النور من أجزاء الظلمة هذا ما ذكر الشهرستاني من تحقيق مذهبهم مع خرافات آخر نقلها عنهم.


و قال ابن أبي الحديد قالت المانوية إن النور لا نهاية له من جهة فوق و أما من جهة تحت فله نهاية و الظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل و أما من جهة فوق فلها نهاية و كان النور و الظلمة هكذا قبل خلق العالم و بينهما فرجة و إن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأشرقت الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة ليستخلص المأمورين [المأسورين من تلك الأجزاء (1) و طالت الحرب و اختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة فاقتضى حكمة نور الأنوار و هو البارئ سبحانه عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى و الجبال من عظامهم و البحار من صديدهم‏ (2) و دمائهم و السماء من جلودهم و خلق الشمس و القمر و سيرهما لاستصفاء ما في العالم‏


____________


(1) و في نسخة: ليتخلص المأمورين من تلك الاجزاء.

(2) الصديد: القيح المختلط بالدم.

التالي ص 392/539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...