بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 393 من 539

صفحة
[صفحة 215]

من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة و جعل حول العالم خندقا خارج الفلك الأعلى يطرح فيه الظلام المستصفى فهو لا يزال يزيد و يتضاعف و يكثر في ذلك الخندق و هو ظلام صرف قد استصفي نوره.


و أما النور المستخلص فيلحق بعد الاستصفاء بعالم الأنوار فلا تزال الأفلاك متحركة و العالم مستمرا إلى أن يتم استصفاء النور الممتزج و حينئذ يبقى من النور الممتزج شي‏ء منعقد باطل لا تقدر النيران على استصفائه فعند ذلك تسقط الأجسام العالية و هي الأفلاك على الأجسام السافلة و هي الأرضون و تفور نار تضطرم في تلك الأسافل و هي المسماة بجهنم و يكون الاضطرام مقدار ألف و أربعمائة سنة فتحلل بتلك النار تلك الأجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس و القمر عن استصفائها فيرتفع إلى عالم الأنوار و يبطل حينئذ و يعود النور كله إلى حالة الأولى قبل الامتزاج و كذلك الظلمة الثالث المرقوبيّة أثبتوا أصلين متضادين أحدهما النور و الثاني الظلمة و أثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع و هو سبب المزاج فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع و قالوا الجامع دون النور في الرتبة و فوق الظلمة و حصل من الاجتماع و الامتزاج هذا العالم.


و منهم من يقول الامتزاج إنما يحصل بين الظلمة و المعدل إذ هو قريب منها فامتزج به ليتطيب به و يلتذ ملاذه فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية و هو روح الله و ابنه تحننا على المعدل السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم حتى يخلصه من حبائل الشياطين فمن اتبعه فلم يلامس النساء و لم يقرب الزهومات أفلت و نجا و من خالفه خسر و هلك قالوا و إنما أثبتنا المعدل لأن النور الذي هو الله تعالى لا تجوز عليه مخالطة الشيطان فإن الضدين يتنافران طبعا و يتمانعان ذاتا و نفسا فكيف يجوز اجتماعهما و امتزاجهما فلا بد من معدل تكون منزلته دون النور و فوق الظلام فيقع المزاج معه كذا ذكره الشهرستاني.


و قال ابن أبي الحديد قول المجوس هو أن الغرض من خلق العالم أن يتحصن‏


التالي ص 393/539 — الأصلية 215 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...