بيان إنما منظره أي نظره و علمه و إحاطته بأن يكون مصدرا ميميا أو ما ينظر إليه في القرب و البعد منه سواء أي لا يختلف اطلاعه على الأشياء بالقرب و البعد لأن القرب و البعد إنما يجريان في المكاني بالنسبة إلى المكان و هو سبحانه متعال عن المكان و الطول الفضل و الإنعام.
قوله فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أي النزول المكاني إنما يتصور في المتحيز و كل متحيز موصوف بالتقدر و كل متقدر متصف بالنقص عما هو أزيد منه و بالزيادة على ما هو أنقص منه أو يكون في نفسه قابلا للزيادة و النقصان و الوجوب الذاتي ينافي ذلك لاستلزامه التجزؤ و الانقسام المستلزمين للإمكان و أيضا كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به لأن المتحرك إما جسم أو متعلق بالجسم و الجسم المتحرك لا بد له من محرك لأنه ليس يتحرك بجسميته و المتعلق بالجسم لا بد له في تحركه من جسم يتحرك به و هو سبحانه منزه عن الاحتياج إلى المتحرك و عن التغير بمغير و عن التعلق بجسم يتحرك به و يحتمل أن يكون المراد بالأول الحركة القسرية و بالثاني ما يشمل الإرادية و الطبيعية بأن يكون المراد بقوله من يتحرك به ما يتحرك به من طبيعة أو نفس.
و قوله من أن تقفوا من وقف يقف أي أن تقوموا في الوصف له و توصيفه على حد فتحدونه بنقص أو زيادة و يحتمل أن يكون من قفا يقفو أي أن تتبعوا له في البحث عن صفاته تتبعا على حد تحدونه بنقص أو زيادة و قوله حين تقوم أي إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها و تقلبك في الساجدين أي ترددك و حركاتك فيما بين المصلين بالقيام و القعود و الركوع و السجود.