تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 101 من 440
صفحة
[صفحة 71]
هذا دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا لما يقوله النجار و جماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وجه و لكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ هذا توبيخ لهم و تعنيف أي و سكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله فعرفتم ما نزل بهم من البلاء و الهلاك و العذاب وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ و بينا لكم الأشباه و أخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا و قيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة كما أنه قادر على الإنشاء و قيل هي الأمثال المنبهة على الطاعة الزاجرة عن المعصية وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي بالأنبياء قبلك و قيل عنى بهم كفار قريش الذين دبروا في أمر النبي(ص)و مكروا بالمؤمنين وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي جزاء مكرهم وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ أي إن مكرهم و إن بلغ كل مبلغ فلا يزيل دين الله فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ أي ما وعدهم به من النصر و الظفر إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي ممتنع بقدرته من أن ينال باهتضام ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ قيل فيه قولان أحدهما أن المعنى تبدل صورة الأرض و هيأتها عن ابن عباس فقد روي عنه أنه قال تبدل آكامها و آجامها و جبالها و أشجارها و الأرض على حالتها و تبقى أرضا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم و لم تعمل عليها خطيئة و تبدل السماوات فيذهب بشمسها و قمرها و نجومها و كان ينشد.
فما الناس بالناس الذين عهدتهم* * * و لا الدار بالدار التي كنت أعرف