بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 108 من 440

صفحة
[صفحة 78]

القرطي‏ (1) يقول الله تعالى ذلك بين النفختين حين يفنى الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده و الأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاق يوم يبرز العباد من قبورهم و إنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا و لا يملك أحد شيئا ذلك اليوم.


فإن قيل أ ليس يملك الأنبياء و المؤمنون في الآخرة الملك العظيم فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك و قيل إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم‏ الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ يجزى المحسن بإحسانه و المسي‏ء بإساءته و في الحديث أن الله تعالى يقول أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و لا لأحد من أهل النار أن يدخل النار و عنده مظلمة حتى أقصه منه ثم تلا هذه الآية لا ظُلْمَ الْيَوْمَ‏ أي لا ظلم لأحد على أحد و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد في عقاب أحد إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره‏ وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الدانية و هو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب و قيل يوم دنو المجازاة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ و ذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة كاظِمِينَ‏ أي مغمومين مكروبين ممتلين غما قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف‏ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ‏ يريد ما للمشركين و المنافقين من قريب ينفعهم‏ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ‏ فيهم فتقبل شفاعته‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ‏ أي خيانتها و هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه‏ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و يعلم‏


____________


(1) كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح «القرظى» بالمعجمة، قال ابن الأثير في اللباب: هذه النسبة إلى قريظة و هو اسم رجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة، و قريظة و النضير أخوان من أولاد هارون النبيّ (عليه السلام)، و المنتسب الى قريظة جماعة: منهم كعب بن سليم القرظى المدنيّ يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، روى عنه ابنه محمّد بن كعب، و ابنه محمّد بن كعب القرظى أبو حمزة، يروى من ابن عبّاس و ابن عمرو غيرهما و كان من فضلاء أهل المدينة، توفى بها سنة 108 و قيل: سنة 117 انتهى. و قال ابن حجر في التقريب:(ص)468: كان قد نزل كوفة مدة، ثقة عالم من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، و مات سنة عشرين، و قيل قبل ذلك.

التالي ص 108/440 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...