بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 119 من 440

صفحة
[صفحة 86]

سعيد بن جبير العصب و العقب و قال أبو العالية محاسن الوجه‏ تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى‏ يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الإيمان و تولى عن طاعة الله و طاعة رسوله أي لا يفوتها كافر فكأنها تدعوه فيجيئها كرها و قيل إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها و قيل معناه تدعو زبانية النار و قيل تدعو أي تعذب رواه المبرد عن الخليل قال يقال دعاك الله أي عذبك.


و في قوله‏ كَأَنَّهُمْ إِلى‏ نُصُبٍ يُوفِضُونَ‏ أي كأنهم يسعون فيسرعون إلى علم نصب لهم و قيل كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم.


و في قوله سبحانه‏ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ‏ أي تتحرك باضطراب شديد وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس و قيل المهيل الذي إذا وطئته القدم زل من تحتها و إذا أخذت أسفله انهار أعلاه و المعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل.


و في قوله‏ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً هو جمع أشيب و هذا وصف لذلك اليوم و شدته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد و تشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا و المعنى بأي شي‏ء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم و كيف تدفعون عنكم ذلك‏ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ‏ الهاء يعود إلى اليوم و المعنى أن السماء تنفطر و تنشق في ذلك اليوم من هوله و قيل بسبب ذلك اليوم و هوله و شدته‏ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي كائنا لا خلف فيه و لا تبديل.


و في قوله تعالى‏ فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع و قيل إذا فزع و تحير لما يرى من أهوال القيامة و أحوالها وَ خَسَفَ الْقَمَرُ أي ذهب نوره و ضوؤه‏ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراهما كل أحد بغير نور و ضياء و قيل في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين‏ يَقُولُ الْإِنْسانُ‏ المكذب بالقيامة يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أين الفرار و يجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار كَلَّا لا وَزَرَ أي لا مهرب و لا ملجأ لهم يلجئون إليه و الوزر ما يتحصن به من جبل أو


التالي ص 119/440 — الأصلية 86 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...