تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 120 من 440
صفحة
[صفحة 87]
غيره إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى الله لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازى به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث (1) و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله
وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده (2) و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه.
____________
(1) و قال الكسائى: المعنى: بل على نفس الإنسان بصيرة، فجاء على التقديم و التأخير، أي عليه من الملائكة رقيب يرقبه و حافظ يحفظ عمله. و قال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في بصيرة و الموصوف بها مذكر كما جاءت في علامة و نسابة و راوية و طاغية، و المراد بها المبالغة في المعنى الذي وقع الوصف به. و وجه المبالغة في صفة الملك المحصى لاعمال المكلف بأنّه بصيرة أن ذلك الملك يتجاوز علم الظواهر الى علم السرائر بما جعل اللّه له على ذلك من الأدلة و أعطاه من أسباب المعرفة. قاله الرضى في تلخيص البيان(ص)267.