تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 204 من 1065
صفحة
(2) في المجازات(ص)98: هذه استعارة، و المراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر و الجلد، لعظيم الاشفاق و الوجل، و من عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء، أي ليس بين جوانحه قلب، و على ذلك قول جرير يهجو قوما و يصفهم بالجبن:
قل لخفيف القصبات الجوفان* * * جيئوا بمثل عامر و العلهان
. و إنّما وصف الجبان بأنّه لا قلب له لان القلب محل الشجاعة، و إذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه، و هذا على المبالغة في صفة الجبن، و يسمون الشيء إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلّا الهواء، و على هذا قول اللّه سبحانه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» أى خاليا من التجلد و عاطلا من التصبر: و قيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذي دخلها و الهول الذي استولى عليها فهي كالهواء الرقيق في الانحراف و بطلان الضبط و الامتساك.