تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 215 من 440
صفحة
[صفحة 159]
سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم وَ حاقَ بِهِمْ أي نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هو كل ما ينذرهم النبي(ص)مما كانوا ينكرونه و يكذبون به.
و في قوله تعالى أَنْ تَقُولَ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله و قيل قصرت في أمر الله قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله و جواره و قال الزجاج (1) أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فالجنب بمعنى الجانب.
وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي و إني كنت لمن المستهزءين بالنبي(ص)و القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد الله عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي و قيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم.
(1) بفتح الزاى و الجيم المشددة يقال لمن يعمل الزجاج، و الرجل هو أبو إسحاق إبراهيم ابن السرى بن سهل الزجاج النحوى، صاحب كتاب معاني القرآن، كان من أهل العلم بالادب و الدين المتين، روى عن المبرد و ثعلب، روى عنه عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهريّ و غيره و كان يخرط الزجاج فنسب إليه ثمّ تعلم الأدب و ترك ذلك، توفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة 311 قاله ابن الأثير في اللباب «ج 1(ص)497».