تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 40 من 449
صفحة
[صفحة 23]
أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ إلى غير ذلك فكذا هاهنا قال مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله نَسِيَ خَلْقَهُ أي أ نسي أنا خلقناه من تراب و من نطفة متشابهة الأجزاء ثم جعلنا لهم من النواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصور و القوام و ما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام و هو النطق و العقل اللذين بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون إعادة النطق و العقل إلى محل كانا فيه ثم إن استبعادهم كان من جهة ما في المعاد من التفتت و التفرق حيث قالوا مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ اختاروا العظم للذكر لأنه أبعد عن الحياة لعدم الإحساس فيه و وصفوه بما يقوي جانب الاستبعاد من البلى و التفتت و الله تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في المعيد من العلم و القدرة فقال ضَرَبَ لَنا مَثَلًا أي جعل قدرتنا كقدرتهم وَ نَسِيَ خَلْقَهُ العجيب و بدأه الغريب و منهم من ذكر شبهة و إن كان آخرها يعود إلى مجرد الاستبعاد و هي على وجهين أحدهما أنه بعد العدم لم يبق شيء فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود و أجاب عن هذه الشبهة بقوله