تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 41 من 440
صفحة
[صفحة 24]
ينفخ فيها روحه و كذلك يجمع الأجزاء المتفرقة في البقاع المتبددة في الأصقاع بحكمته الشاملة و قدرته الكاملة ثم إنه تعالى عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم و إبطال إنكارهم و عنادهم فقال الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً و وجهه هو أن الإنسان مشتمل على جسم يحس به و حياة سارية فيه و هو الحرارة جارية فيه فإن استبعدتم وجود حرارة و حياة فيه فلا تستبعدوه فإن النار في الشجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب و أغرب و أنتم تحضرون حيث منه توقدون و إن استبعدتم خلق جسمه فخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق أنفسكم فلا تستبعدوه فإن الله خلق السماوات و الأرض فبان لطف قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ و قوله أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و قد ذكر النار في الشجر على ذكر الخلق الأكبر لأن استبعادهم كان بالصريح واقعا على الإحياء حيث قالوا مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ و لم يقولوا من يجمعها و يؤلفها و النار في الشجر مناسب الحياة و قوله الْخَلَّاقُ إشارة إلى أنه في القدرة كامل و قوله الْعَلِيمُ إشارة إلى أنه بعلمه شامل ثم أكد بيانه بقوله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ هذا إظهار فساد تمثيلهم و تشبيههم و ضرب مثلهم حيث ضربوا لله مثلا و قالوا لا يقدر أحد على مثل هذا قياسا للغائب على الشاهد فقال في الشاهد الخلق يكون بالآلات البدنية و الانتقالات المكانية فلا تقع إلا في الأزمنة الممتدة و الله يخلق بكن فيكون انتهى.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ أي صاغرون أشد الصغار ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال فَإِنَّما هِيَ أي إنما قصة البعث زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أي صيحة واحدة من إسرافيل يعني نفخة البعث و الزجرة الصرفة عن الشيء بالمخافة فكأنهم زجروا عن الحال التي هم فيها إلى المحشر فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ إلى البعث الذي كذبوا به و قيل فإذا هم أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من العذاب وَ قالُوا أي و يقولون معترفين بالعصيان يا وَيْلَنا من العذاب و هو كلمة يقولها القائل عند الوقوع في الهلكة هذا يَوْمُ الدِّينِ أي يوم الحساب أو يوم الجزاء