تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 418 من 1065
صفحة
و في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً (2) اختلف فيه على أقوال أحدها أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية و نجعل عيونها في أقفيتها فتمشى القهقرى عن ابن عباس و عطية و ثانيها أن معناه نطمسها عن الهدى فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا رواه أبو الجارود عن أبي جعفر(ع)و ثالثها نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود.
فإن قيل على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه و لم يفعل فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة.
و في قوله سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف و قيل إنه الصدق في الآخرة و إنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ.