بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع 7 · صفحة 59 من 440

صفحة
[صفحة 38]

قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحُ الْمُحْسِنِينَ‏ (1) فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحُ الْمُسِي‏ءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَصِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ‏ (2) وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا فَمَا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ‏ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينُ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ‏ (3) فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السِّقَاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ‏ (4) فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ‏ (5) فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً الْخَبَرَ.


بيان فتربو الأرض أي تنمو و تنتفخ يقال ربا السويق أي صب عليه الماء فانتفخ.

6- ج، الإحتجاج عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ قَالَ وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ لَبِنَةً فَكَسَرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي مَلْبَنِهَا (6) فَهِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا.

إيضاح يحتمل أن يكون المراد أنه يعود شخصه بعينه و إنما الاختلاف في الصفات و العوارض غير المشخصات أو أن المادة متحدة و إن اختلفت التشخصات و العوارض و سيأتي تحقيقه‏ (7).


____________


(1) في المصدر: روح المحسن. م.

(2) في المصدر: كما منه خلق. م.

(3) في المصدر: مطرت الأرض مطر النشور اه. م.

(4) مخض اللبن: استخرج زبده. مخض الشي‏ء: حركه شديدا.

(5) في المصدر: كل قالب الى قالبه فينتقل اه. م.

(6) الملبن: قالب اللبن.

(7) الطبيعيون لا يرون وراء الجسم في الإنسان و لا غيره شيئا موجودا و لذا كان الإنسان عندهم.

التالي ص 59/440 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...