تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 157 من 324
صفحة
[صفحة 157]
من جهة البداية و الحاصل أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم و ليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك و كذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته و صفاته تعالى و ليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها. ثم اعلم أن المقصود مما ذكر في هذا الخبر و غيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته و صفاته تعالى و بيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز و الله تعالى متصف بها معرى من جهات النقص و العجز كالسمع فإنه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة و لما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا و كان حصولها لنا من جهة تجسمنا و إمكاننا و نقصنا و أيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا و علمنا حادث لحدوثنا و ليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي لقصورنا عن الإحاطة و كل هذه نقائص شابت ذلك الكمال فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال و هو أصل العلم و نفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سمات النقص و العجز و لما كان علمه تعالى غير متصور لنا بالكنه و إنا لما رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه فكأنما لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل فإثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل لأنا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه و إذا تدبرت في ذلك حق التدبر وجدته نافيا لما يدعيه جماعة عن الاشتراك اللفظي في الوجود و سائر الصفات لا مثبتا له و قد عرفت أن الأخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول و قد سبق تفسير بعض أجزاء الخبر فيما سبق فلا نعيده.