تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 260 من 324
»»
[صفحة 260]
(عليه السلام) من غير اشتغال أي بإمساكها عن غيره من الأمور. قوله(ع)و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره و الاعوجاج عطف تفسيري للأود بالتحريك و التهافت التساقط قطعة قطعة و الأسداد إما جمع السد بمعنى الجبل أو بمعنى الحاجز أي التي تحجز بين بقاعها و بلادها و السد بالضم أيضا السحاب الأسود و استفاض بمعنى أفاض و خد أي شق و الاستكانة الخضوع قوله من نفعه أي أنفة و استغناء بالغير و يمكن أن يكون ذكره على الاستطراد و الاستتباع قوله(ع)فيكافئه أي يساويه في وجوب الوجود و سائر الكمالات أو يقابله و يفعل مثل فعله و يعارضه. قوله(ع)من مراحها قال ابن أبي الحديد المراح بالضم النعم تردّ إلى المراح بالضم أيضا و هو الموضع الذي تأوي إليه النعم و ليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم و يقول إنه من عطف المختلف أو المتضاد بل أحدهما هو الآخر و ضدهما المعلوفة و مثل هذا العطف كثير انتهى. أقول كونه من قبيل عطف الضدين ليس ببعيد إما باعتبار الوصفين و الحالتين أو بأن يكون المراد بسائمها ما لا ترجع إلى مراح و أسناخها أصولها (1) و في بعض النسخ أشباحها أي أشخاصها و المتبلدة ذو البلادة ضد الأكياس (2) و الخاسئ الذليل الصاغر و الحسير الكال المعيي. قوله(ع)عن إفنائها أي إعدامها بالمرة و قال ابن ميثم فإن قلت كيف تقر العقول بالعجز عن إفناء البعوضة مع سهولته قلت العبد إذا نظر إلى نفسه وجدها عاجزة عن كل شيء إلا بأقدار إلهي و أنه ليس له إلا الإعداد لحدوث ما ينسب إليه من الآثار و أيضا فإن الله سبحانه كما أقدر العبد كذلك أقدر البعوضة على الهرب و الامتناع بالطيران و غيره بل على أن تؤذيه و لا يتمكن من دفعها عن نفسه انتهى. ثم إن كلامه(ع)يدل على أنه تعالى يفني جميع الأشياء حتى النفوس و الأرواح و الملائكة و سيأتي القول فيه في كتاب العدل و المعاد.
____________
(1) و المراد منها الانواع، أي أصناف الداخلة في أنواعها.
(2) جمع الكيس بالتشديد: الفطن؛ الحسن الفهم و الأدب.