تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 262 / داخلي 262 من 324
»»
[صفحة 262]
و قوله(ع)و إلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدّعية أنها أحاطت به و أدركته كالخصم له سبحانه ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك و قيل الأوهام بمعناها و لما كانت اعتبارها لأحوال أنفسها من وجوداتها و التغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد و مقيم و مساعدة للعقول على ذلك و كان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لإدراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه و بقدر إمكانها و هو متجل لها كذلك و الباء في بها للسببية إذ وجودها هو السبب المادي في تجليه لها و يحتمل أن تكون بمعنى في أي تجلى لها في وجودها و بل للإضراب عن الإحاطة به. و قوله و بها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية و عن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدأ لامتناعه عن إدراكها له و إن كانت لذلك الامتناع أسباب أخر و يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لأنها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له. قوله(ع)و إليها حاكمها أي جعلها حكما بينها و بينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته و إسناد المحاكمة إليها مجاز و قيل يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام و الآخر إلى الأذهان فيكون المعنى أن بالأوهام و خلقه تعالى لها و إحكامها أو بإدراك الأوهام آثار صنعته و حكمته تجلى للعقول و بالعقول و حكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام و إلى العقول حاكم الأوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله و يؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه. أقول و يحتمل أن يكون الأوهام أعم منها و من العقول و هذا الإطلاق شائع فالمراد تجلى الله لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس و هكذا على سياق ما مر قوله النهايات أي السطوح المحيطة به.