بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 105 من 438

صفحة
[صفحة 87]

عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ (1) عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي هَلْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَنَّهُ وَحْدَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَوَالِيكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ وَحْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ فَهُوَ الْيَوْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا غَيْرُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالُوا إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِأَنَّهُ لَا غَيْرُهُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي مَا لَا أَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَتَبَ(ع)مَا زَالَ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ.


بيان قوله(ع)إنما معنى يعلم يفعل أي إن تعلق علمه تعالى بشي‏ء يوجب وجود ذلك الشي‏ء و تحققه فلو كان لم يزل عالما كان لم يزل فاعلا فكان معه شي‏ء في الأزل أو إن تعلق العلم بشي‏ء يستدعي انكشاف ذلك الشي‏ء و انكشاف الشي‏ء يستدعي نحو حصول له و كل حصول و وجود لغيره سبحانه مستند إليه فيكون من فعله فيكون معه في الأزل شي‏ء من فعله فأجاب(ع)بأنه لم يزل عالما و لم يلتفت إلى بيان فساد متمسك نافيه إما لظهوره أو لتعليم أنه لا ينبغي الخوض في تلك المسائل المتعلقة بذاته و صفاته تعالى فإنها مما تقصر عنه الأفهام و تزل فيه الأقدام. ثم اعلم أن من ضروريات المذهب كونه تعالى عالما أزلا و أبدا بجميع الأشياء كلياتها و جزئياتها من غير تغير في علمه تعالى و خالف في ذلك جمهور الحكماء فنفوا العلم بالجزئيات عنه تعالى‏ (3) و لقدماء الفلاسفة في العلم مذاهب غريبة منها أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا و منها أنه لا يعلم ما سواه و يعلم ذاته و ذهب بعضهم إلى العكس و منها أنه لا يعلم جميع ما سواه و إن علم بعضه و منها أنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها و نسب الأخير إلى أبي الحسين البصري و هشام بن الحكم كما

____________


(1) العرامى العبدى، مولاهم كوفيّ، ثقة ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب، قاله النجاشيّ.

(2) بضم السين المهملة، و فتح الكاف المشددة، و الراء المهملة و الهاء، الأسدى الامامى، يظهر من بعض الروايات حسن حاله.

(3) و هذا الذي سيطعن فيه في ذيل كلامه بأنّه كفر صريح هو بعينه ما أورده في بيان الخبر (18) من باب نفى التركيب و ارتضاه، و على الجملة كل من صور علمه تعالى بنحو العلم الحصولى كالمتكلمين و بعض الحكماء لا مناص له من الالتزام بالعلم الكلى.

التالي ص 105/438 — الأصلية 87 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...