بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 202 من 439

صفحة
[صفحة 164]

بأن جعل له مماثلا و مشابها من خلقه فهو مشرك لما عرفت مرارا من لزوم تركبه تعالى و كونه ذا حقائق مختلفة و ذا أجزاء تعالى الله عن ذلك و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقته تعالى بوجه من الوجوه لا بحجاب و رسول يبين ذلك و لا بصورة عقلية و لا خيالية إذ لا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و جهة اتحاد و إلا فليس ذلك الشي‏ء معرفا أصلا و الله تعالى مجرد الذات عن كل ما سواه فحجابه و مثاله و صورته غيره من كل وجه إذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض و إنما هو واحد موحد فرد عما سواه فإنما يعرف الله بالله إذا نفى عنه جميع ما سواه و كل ما وصل إليه عقله كما مر أنه التوحيد الخالص. و قال بعض المحققين من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال أي بحقيقة من الحقائق الإمكانية كالجسم و النور أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما أسند إلى القائلين بالصورة أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة فهو مشرك لأن الحجاب و الصورة و المثال كلها مغايرة له غير محمولة عليه فمن عبد الموصوف بها عبد غيره فكيف يكون موحدا له عارفا به إنما عرف الله من عرفه بذاته و حقيقته المسلوب عنه جميع ما يغايره فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يكون يعرف غيره. أقول لا يخفى أن هذا الوجه و ما أوردته سابقا من الاحتمالات التي سمحت بها قريحتي القاصرة لا يخلو كل منها من تكلف‏ (1) و قد قيل فيه وجوه أخر أعرضت‏


____________


(1) و لقد أنصف (رحمه الله ) في الاعتراف بأن الرواية لا تتضح بما أورده من الوجوه، و أمّا ما استظهره من أن المراد بها ما ورد في الاخبار من أنّه لا صنع لغيره تعالى في المعرفة فهو أهون من الوجوه السابقة فان مدلول تلك الاخبار بيان أن الفاعل للمعرفة هو اللّه سبحانه و أمّا نفى الواسطة و الوسيلة من البين فلا؛ كيف و القرآن صريح في أن التقوى و الانابة و التدبر و التفكر و التعقل و كذا الأنبياء و الملائكة و الأئمّة وسائل لمعرفة اللّه في آيات كثيرة و قد قال في خصوص القرآن‏ «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ» الآية؛ فالروايات المذكورة لا تنفى الواسطة بهذا المعنى. و أمّا هذه الرواية فهي صريحة في نفى الواسطة، و في أنّه تعالى معروف بذاته و كل شي‏ء سواه معروف معلوم به على خلاف ما اشتهر أن الأشياء تعرف بذاتها أو صفاتها أو آثارها و أن اللّه يعرف بالاشياء فالرواية تحتاج في بيانها إلى اصول علمية عالية غير الأصول الساذجة المعمولة المذكورة في الكتاب، و لإيضاحها محل آخر. ط.

التالي ص 202/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...