تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 224 من 324
»»
[صفحة 224]
التقديرين أن العقل يحكم بأن كل حادث يحتاج إلى موجد و أنه لا بد من أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى من لا يحتاج إلى موجد فيحكم بأن علة العلل لا بد أن يكون أزليا و إلا لكان محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدمة الأولى. و بما وسمها به من العجز على قدرته الوسم الكيّ شبّه(ع)ما أظهر عليها من آثار العجز و الإمكان و الاحتياج بالسمة التي تكون على العبيد و النعم و تدل على كونها مقهورة مملوكة و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه إذ فناؤها يدل على إمكانها و حدوثها فيدل على احتياجها إلى صانع ليس كذلك. لم يخل منه مكان فيدرك بأينية أي ليس ذا مكان حتى يكون في مكان دون مكان كما هو من لوازم المتمكنات فيدرك بأنه ذو أين و مكان بل نسبة المجرد إلى جميع الأمكنة على السواء و لم يخل منه مكان من حيث الإحاطة العلمية و العلية و الحفظ و التربية أو أنه لم يخل منه مكان حتى يكون إدراكه بالوصول إلى مكانه بل آثاره ظاهرة في كل شيء و لا له شبح مثال فيوصف بكيفية إضافة الشبح بيانية أي ليس له شبح مماثل له لا في الخارج و لا في الأذهان فيوصف بأنه ذو كيفية من الكيفيات الجسمانية أو الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد بالكيفية الصورة العلمية. و لم يغب عن شيء فيعلم بحيثية أي لم يغب عن شيء من حيث العلم حتى يعلم أنه ذو حيث و مكان إذ شأن المكانيات أن يغيبوا عن شيء فلا يحيطوا به علما فيكون كالتأكيد للفقرة السابقة و يحتمل أن يكون حيث هنا للزمان قال ابن هشام قال الأخفش و قد ترد حيث للزمان أي لم يغب عن شيء بالعدم ليكون وجوده مخصوصا بزمان دون زمان و يحتمل على هذا أن يكون إشارة إلى ما قيل من أنه تعالى لما كان خارجا عن الزمان فجميع الأزمنة حاضرة عنده كخيط مع ما فيه من الزمانيات و إنما يغيب شيء عما لم يأت إذا كان داخلا في الزمان و يحتمل أن تكون الحيثية تعليلية أي لم يجهل شيئا فيكون علمه به معللا بعلة و على هذا يمكن أن يقرأ يعلم على بناء المعلوم و في التوحيد لم يغب عن علمه شيء. و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات أي أظهر بما أبدع من الذوات