بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 248 من 439

صفحة
[صفحة 196]

«السَّلَامُ» السَّلَامُ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ السَّلَامَ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ السَّلَامَةَ تُنَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَ السَّلَامُ وَ السَّلَامَةُ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَ الرَّضَاعَةِ وَ اللَّذَاذِ وَ اللَّذَاذَةِ وَ مَعْنَى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (1) وَ السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَارُهُ الْجَنَّةُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهَا سَلَاماً لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا يَسْلَمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَرَضٍ وَ وَصَبٍ وَ مَوْتٍ وَ هَرَمٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (2) يَقُولُ فَسَلَامَةٌ لَكَ مِنْهُمْ أَيْ تُخْبِرُكَ عَنْهُمْ سَلَامَةً وَ السَّلَامَةُ فِي اللُّغَةِ الصَّوَابُ وَ السَّدَادُ أَيْضاً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (3) أَيْ سَدَاداً وَ صَوَاباً وَ يُقَالُ سُمِّيَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ سَلَاماً لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْإِثْمِ.


«الْمُؤْمِنُ» الْمُؤْمِنُ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ وَ الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ (4) فَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ اللَّهُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِمَا وَعَدَهُ وَ مُحَقِّقُهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحَقِّقٌ حَقَّقَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِآيَاتِهِ عِنْدَ خَلْقِهِمْ وَ عَرَّفَهُمْ حَقِيقَتَهُ لِمَا أَبْدَى مِنْ عَلَامَاتِهِ وَ أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ وَ لَطَائِفِ تَقْدِيرِهِ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ


- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)سُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّيَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ.


- وَ قَالَ(ع)الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ.


- وَ قَالَ(ع)الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ (5).


. «الْمُهَيْمِنُ» الْمُهَيْمِنُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ‏ (6) أَيْ‏


____________


(1) الأنعام: 127.

(2) الواقعة: 91.

(3) الفرقان: 63.

(4) يوسف: 17.

(5) و في نسخة: على أموالهم و انفسهم.

(6) المائدة: 48.

التالي ص 248/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...