تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 354 من 458
صفحة
[صفحة 250]
بالصخور أرضه المائدة و إنما أسند إلى الصفة لأنها العلة في إيجاد الجبال كما قال تعالى وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (1) و قال وَ الْجِبالَ أَوْتاداً (2) ثم اعلم أنهم اختلفوا في أنه لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال الأول أنه السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل فإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة استقرت و لعل غرضهم أن الأرض إذا لم توتّد بالجبال لأمكن أن تتحرك بتموّج الهواء و نحوه حركة قسرية. الثاني ما ذكره الفخر الرازي حيث قال قد ثبت أن الأرض كرة و أن هذه الجبال بمنزلة خشونات و تضريسات (3) على وجه الكرة فلو فرضنا أن الأرض كانت كرة حقيقة لتحركت بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير يجب كونه متحركا على نفسه بأدنى سبب و إن لم تجب حركته بنفسه عقلا أما إذا حصل على سطحها هذه الجبال فكل واحد إنما يتوجه بطبعه إلى المركز فيكون بمنزلة الأوتاد و لا يخفى ما فيه من التشويش و الفساد. الثالث ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة الرابع ما أول بعضهم الآية به و هو أن المراد بالأوتاد الأنبياء و العلماء و بالأرض الدنيا فإنهم سبب استقرار الدنيا و لا يخفى أنه لو استقام هذا الوجه في الآية لا يجري في كلامه(ع)إلا بتكلف لا يرتضيه عاقل. الخامس أن يقال المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة الأرض و