تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 388 من 439
صفحة
[صفحة 282]
قوله(ع)فوجهه بجهة أي وجه كل شيء إلى جهة و غاية خلقه لها كالخيل للركوب و الفلك للدوران و أصناف الإنسان للعلم و المعرفة و سائر الصنائع و الحرف كما قال تعالى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها (1) و
قوله(ع)فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له و عما هيئ له من الكمال و الأظهر فلم يتعد و لعله صحف أي لا يمكن لأحد التعدي و التجاوز عما قدر له من الكمال و الاستعداد و يؤيده ما في النهج قدر ما خلق فأحكم تقديره و دبره فألطف تدبيره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته. قوله(ع)و لم يستصعب أي لم يمتنع قوله(ع)بلا معاناة أي مقاساة شدة و اللغوب التعب و الإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء و تدبيرها على ما ذكر معاناة و لا لغوب كما قال تعالى وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (2) و المكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الأمر إذا قاسيت شدته و في بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد. قوله و وافى الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه و إجابة مفعول لأجله قوله(ع)لم يعترض (3) أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطء و لا تأخير أو لم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شيء من تلك الكيفيات و الريث البطء و الأناة التأني و المتلكئ المتأخر و المتوقف و الأود بالتحريك الاعوجاج. قوله(ع)و نهى أي أنهى و أعلم و بين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها أو من النهاية أي وضع
____________
(1) البقرة: 148.
(2) ص: 38.
(3) اعترض دون الشيء: حال دونه، أي لم يحل دون اجابته بطؤ المبطئ و تثاقله، و لا تأنى المتعلل و اناته، بل أجابوا كلهم ربهم طائعين مقهورين بلا تأخير و لا توقف.