تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 412 من 458
صفحة
[صفحة 289]
أي الموضع الذي ينظر فيه (1) أعلى من كل شيء إذ الأعلى ينظر إلى الأسفل غالبا بسهولة. قوله فأحب الاختصاص بالتوحيد أي بكونه موحدا أي لا يوحده و لا يعرفه غيره كما هو إذ هو محتجب عنهم أو أحب أن يوحدوه فقط دون غيره إذ لو كان ظاهرا للعقول و الحواس كان مشاركا للممكنات في الوحدة الاعتبارية فلا تكون الوحدة الصادقة عليه مختصة به و على هذا فالمحبة مؤولة باقتضاء ذاته تعالى من حيث كماله ذلك و كذا على الأول إلا أن يقال إن المراد أنه حجب عنهم أولا ما يمكنهم من معرفته ثم أفاض معرفته عليهم بتوسط الأنبياء و الرسل و بما يحصل لهم من القربات بالطاعات ليعلموا أن ليس توحيدهم له إلا بتوفيقه و هدايته تعالى و يؤيده ما بعده لا سيما قوله و ليعقل العباد.
بيان قوله معلوم هذه الصفة و الصفات التي بعدها موضحات مؤكدات إذ لو كان له أول لكان معلوما و هكذا قوله(ع)فيتناهى أي اختلاف الصفات ينافي الأزلية و الأبدية كما مر مرارا قوله(ع)فتقول متى أي لو كانت العقول تبلغ صفته لكان كسائر الممكنات فكان يصح أن يقال متى وجد و من أي شيء بدئ على