بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 424 من 439

صفحة
[صفحة 312]

السابقة أي قسم و أحصى و عدد و تكون تناهي الغاية بهم كناية عن موتهم و يحتمل أن يكون المراد مستقرهم و مأواهم على ظهر الأرض و مستودعهم في بطنها بعد الموت و يكون من بمعنى مذ أي مذ زمان كونهم في الأرحام و الظهور إلى أن تناهى الغاية أي إلى أن يحشروا في القيامة و صاروا إلى النعيم أو إلى الجحيم و يحتمل أن يكون المراد بالمستقر و المستودع من استقر فيه الإيمان و من استودع الإيمان ثم يسلب كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و توجيه الظرفين بعد ما مر غير خفي. قوله(ع)في سعة رحمته أي في حال سعة رحمته على أوليائه و اتسعت رحمته لأوليائه في حال شدة نقمته على أعدائه فالمراد تنزيهه تعالى عن صفة المخلوقين فإن رحمتهم لا تكون في حال غضبهم و بالعكس أو اشتدت نقمته على أعدائه في حال سعة رحمته عليهم فإن رحمته تعالى شاملة لهم في دنياهم و هم فيها يستعدون للنقمة الشديدة و لا يخفى بعده و المعازة المغالبة و المدمر المهلك و المشاقة المعاداة و المنازعة. قوله(ع)و تنفسوا قبل ضيق الخناق استعار لفظ التنفس لتحصيل الراحة و البهجة في الجنة بالأعمال الصالحة في الدنيا و استعار لفظ الخناق من الحبل المخصوص للموت أي انتهزوا الفرصة للعمل قبل تعذره بزوال وقته قوله(ع)قبل عنف السياق أي السوق العنيف عند قبض الروح أو في القيامة إلى الحساب. قوله(ع)من لم يعن على بناء المجهول أي لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا و زاجرا لم يمنعه المنع و الزجر من غيرها أو على بناء المعلوم كما روي أيضا أي من لم يعن الواعظين له و المنذرين على نفسه لم ينتفع بالوعظ و الزجر لأن هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ.


39- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ قَطْرُ الْمَاءِ وَ لَا نُجُومُ السَّمَاءِ وَ لَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ (1) وَ لَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ لَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِيَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ.

____________


(1) السوافى جمع سافية، يقال سفت الريح التراب و الورق أي حملته.

التالي ص 424/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...