تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 61 من 458
صفحة
[صفحة 49]
فإن قيل فلم أضاف السؤال إلى نفسه و وقع الجواب مختصّا به قلنا لا يمتنع وقوع الإضافة على هذا الوجه مع أن السؤال كان لأجل الغير إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس فلهذا يقول أحدنا إذا شفع في حاجة غيره للمشفوع إليه أسألك أن تفعل بي كذا و تجيبني إلى ذلك و يحسن أن يقول المشفوع إليه قد أجبتك و شفعتك و ما جرى مجرى ذلك على أنه قد ذكر في الخبر ما يغني عن هذا الجواب. و أما ما يورد في هذا المقام من أن السؤال إذا كان للغير فأي جرم كان لموسى حتى تاب منه فأجاب(ع)بحمل التوبة على معناه اللغوي أي الرجوع أي كنت قطعت النظر عما كنت أعرفه من عدم جواز رؤيتك و سألت ذلك للقوم فلما انقضت المصلحة في ذلك تركت هذا السؤال و رجعت إلى معرفتي بعدم جواز رؤيتك و ما تقتضيه من عدم السؤال. و أجاب السيّد (قدس الله روحه) عنه بأنه يجوز أن يكون التوبة لأمر آخر غير هذا الطلب أو يكون ما أظهره من التوبة على سبيل الرجوع إلى الله تعالى و إظهار الانقطاع إليه و التقرب منه و إن لم يكن هناك ذنب و الحاصل أن الغرض من ذلك إنشاء التذلّل و الخضوع و يجوز أن يضاف إلى ذلك تنبيه القوم المخطئين على التوبة مما التمسوه من الرؤية المستحيلة عليه بل أقول يحتمل أن تكون التوبة من قبلهم كما كان السؤال