بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 62 من 438

صفحة
[صفحة 52]

النفي في المستقبل كما صرح به الزمخشري في أنموذجه فيكون نصا في أن موسى(ع)لا يراه أبدا أو تأكيده على ما صرح به في الكشاف فيكون ظاهرا في ذلك لأن المتبادر في مثله عموم الأوقات و إذا لم يره موسى لم يره غيره إجماعا و إن نوقش في كونها للتأكيد أو للتأبيد فكفاك شاهدا استدلال أئمتنا(ع)بها على نفي الرؤية مطلقا لأنهم أفصح الفصحاء طرا باتفاق الفريقين مع أنا لكثرة براهيننا لا نحتاج إلى الإكثار في دلالة هذه الآية على المطلوب.


26- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاهِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيِّ عَنْ قُثَمَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ بَلِيغٌ فِي الْخِطَابِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‏ (1) أَقُولُ تَمَامُهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ.

27- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ سَأَلَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى‏ (2) قَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‏ (3) قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ

____________


(1) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت رقم 2.

(2) استفهام إنكارى لعبادة ما لا يدرك و فيه إزراء على السائل.

(3) قال ابن ميثم: تنزيه له عن الرؤية بحاسة البصر و شرح لكيفية الرؤية الممكنة، و لما كان تعالى منزها عن الجسمية و لواحقها من الجهة و توجيه البصر إليه و إدراكه به و انما يرى و يدرك بحسب ما يمكن لبصيرة العقل لا جرم نزهه عن تلك و أثبت له هذه، فقال: لا تدركه العيون الى قوله: بحقائق الايمان، و أراد بحقائق الايمان أركانه، و هي التصديق بوجود اللّه و وحدانيته و سائر صفاته، و اعتبارات أسمائه الحسنى، و عد من جملتها اعتبارات يدركه بها:

أحدها كونه قريبا من الأشياء، و لما كان المفهوم من القرب المطلق الملامسة و الالتصاق- و هما من عوارض الجسمية- نزه قربه تعالى عنها، فقال: غير ملامس فأخرجت هذه القرينة ذلك اللفظ عن حقيقته الى مجازه و هو اتصاله بالاشياء و قربه منها بعلمه المحيط و قدرته التامة.


الثاني: كونه بعيدا منها، و لما كان البعد يستلزم المباينة- و هي أيضا من لواحق الجسمية- نزهه.


التالي ص 62/438 — الأصلية 52 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...