بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 151 / داخلي 151 من 339

[صفحة 151]

ما حاصله أن هذه الآية تدل على أن الحرام ليس رزقا لأنه سبحانه مدحهم بالإنفاق من الرزق و الإنفاق من الحرام لا يوجب المدح و قد يقال إن تقديم الظرف يفيد الحصر و هو يقتضي كون المال المنفق على ضربين ما رزقه الله و ما لم يرزقه و إن المدح إنما هو على الإنفاق مما رزقهم و هو الحلال لا مما سولت لهم أنفسهم من الحرام و لو كان كل ما ينفقونه رزقا من الله سبحانه لم يستقم الحصر فتأمل انتهى كلامه رفع الله مقامه.


أقول إن كان المراد بقولهم رزقهم الله الحرام أنه خلقه و مكنهم من التصرف فيه فلا نزاع في أن الله رزقهم بهذا المعنى و إن كان المعنى أنه المؤثر في أفعالهم و تصرفاتهم في الحرام فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه و إن كان الرزق بمعنى التمكين و عدم المنع من التصرف فيه بوجه فظاهر أن الحرام ليس برزق بهذا المعنى على مذهب من المذاهب و إن كان المعنى أنه قدر تصرفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضاء و القدر أو خذلهم و لم يصرفهم جبرا عن ذلك فبهذا المعنى يصدق أنه رزقهم الحرام و أما ظواهر الآيات و الأخبار الواردة في ذلك فلا يريب عاقل في أنها منصرفة إلى الحلال كما أومأنا إلى معناه سابقا.


و أما الأسعار فقد ذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله و أما الإمامية و المعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء و الرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله و قد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد و أما الأخبار الدالة على أنهما من الله فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى كما مر القول فيما وقع من الآيات و الأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى و مشيته و هدايته و إضلاله و توفيقه و خذلانه و يمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير و النهي عنه بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر و يتركهم و اختيارهم فيجري السعر على ما يريد الله تعالى.


التالي الأصلية 151داخلي 151/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...