بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 107 من 512

صفحة
فإن قيل كل الذي ذكرتموه و إن استعمل فعلى وجه المجاز و الاتساع لأن العمل في الحقيقة لا يجري إلا على فعل الفاعل دون ما يفعل فيه و إن استعير في بعض المواضع قلنا ليس نسلم لكم أن الاستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجاز بل نقول هو المفهوم الذي لا يستفاد سواه لأن القائل إذا قال هذا الثوب عمل فلان لم يفهم منه إلا أنه عمل فيه و ما رأينا أحدا قط يقول في الثوب بدلا من قوله هذا من عمل فلان هذا مما حله عمل فلان فالأول أولى بأن يكون حقيقة و ليس ينكر أن يكون الأصل في الحقيقة ما ذكروه ثم انتقل بعرف الاستعمال إلى ما ذكرناه و صار أخص به و مما لا يستفاد من الكلام سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد و لا اعتبار بالمفهوم من الألفاظ إلا بما استقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الأصل فوجب أن يكون المفهوم.


و الظاهر من الآية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن ذلك مجاز لوجب المصير إليه من وجوه فمن ذلك‏ (3) أنه تعالى أخرج الكلام مخرج التهجين لهم و التوبيخ لأفعالهم و الإزراء على مذاهبهم فقال‏ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ و متى لم يكن قوله‏ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ المراد به تعملون فيه ليصير تقدير الكلام أ تعبدون الأصنام التي تنحتونها و الله خلقكم و خلق هذه الأصنام التي تفعلون فيها التخطيط و التصوير لم يكن للكلام معنى و لا مدخل في باب التوبيخ و يصير على ما يذكره المخالف كأنه‏

التالي ص 107/512 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...