تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 108 من 422
صفحة
[صفحة 83]
و أما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنه تعالى أوجد العباد و أقدرهم على تلك الأفعال و فوض إليهم الاختيار فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم و ليس لله في أفعالهم صنع.
و أما الأمر بين الأمرين فالذي ظهر مما سبق من الأخبار هو أن لهداياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء و الاضطرار كما أن سيدا أمر عبده بشيء يقدر على فعله و فهمه ذلك و وعده على فعله شيئا من الثواب و على تركه شيئا من العقاب فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه و لا يقول عاقل بأنه أجبره على ترك الفعل و لو لم يكتف السيد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه و أكد ذلك ببعث من يحثه على الفعل و يرغبه فيه ثم فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل فلا يقول عاقل بأنه جبره على ذلك الفعل و أما فعل ذلك بالنسبة إلى جماعة و تركه بالنسبة إلى آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم و صفاء طويتهم أو سوء اختيارهم و قبح سريرتهم فالقول بهذا لا يوجب نسبة الظلم إليه تعالى بأن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها كما يلزم الأولين و لا عزله تعالى عن ملكه و استقلال العباد بحيث لا مدخل لله في أفعالهم فيكونون شركاء لله في تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين و قد مرت شواهد هذا المعنى في الأخبار