تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 203 من 1014
صفحة
المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة هاهنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال و شدة المشقة كما يقول القائل فلان لا يستطيع أن يراني و لا يقدر على أن يكلمني و ما أشبه ذلك و هذا بين لمن تأمله. (2)
و قال رضي الله عنه إن سأل سائل عن قوله تعالى قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (3) فقال أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لأعمال العباد لأن ما هاهنا بمعنى الذي فكأنه قال خلقكم و خلق أعمالكم.
قلنا قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ أي و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما و يعبدونها قالوا و غير منكر أن يريد بقوله وَ ما تَعْمَلُونَ ذلك كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ لأنه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت كما قال تعالى في عصا موسى ع تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (4) و تَلْقَفْ ما