تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 252 من 397
صفحة
بالإيمان و إذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الإظهار أنهم سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين و يكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجيء فإذا جاء علمه جائيا و علمه يوما لا غدا و إذا انقضى فإنما يعلمه أمس لا يوما و لا غدا و يكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم و قيل معناه و ليعلم أولياء الله و إنما أضاف إلى نفسه تفخيما و قيل معناه و ليظهر المعلوم من صبر من يصبر و جزع من يجزع و إيمان من يؤمن و قيل ليظهر المعلوم من النفاق و الإخلاص و معناه ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم من العصيان و أصل التمحيص التخليص و المحق إفناء الشيء حالا بعد حال أي ليبتلي الله الذين آمنوا و ليخلصهم