تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 274 من 512
صفحة
[صفحة 180]
قوله تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ قال الزمخشري أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الإيمان و علم الله منهم ذلك أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان و أن إيمانهم غير كائن أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب و أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون.
و قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح و أخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر و مراد تعالى الله عن ذلك.
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه إن سأل سائل فقال ما عندكم في تأويل قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يقال له أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ فإنما عنى به المشية التي ينضم إليها الإلجاء و لم يعن المشية على سبيل الاختيار و إنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته و أنه ممن لا يغالب و لا يعصى مقهورا من حيث كان قادرا على الإلجاء و الإكراه على ما أراده من العباد فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل و شهادة اللفظ فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف و الذهاب عن الدين و نهى عنه و توعد عليه فكيف يجوز أن يكون شائيا له و مجريا بخلق العباد إليه و أما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف و حمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب فأما ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي و إذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معناها هو الفضل و الإنعام كما قالوا سرني كلمتك يريدون سرني كلامك و قال الله تعالى هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي و لم يقل هذه و إنما أراد هذا فضل من ربي و في موضع آخر إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ و لم يقل قريبة.