تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 282 من 1014
صفحة
و لا يريد لهم الضلال و يريد التخفيف عنهم و لا يريد التثقيل عليهم فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ الآية فليس للمجبرة به تعلق و لا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات و الهداية في هذا الموضع هي التعظيم قال الله تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (1) الآية أي نعمنا به و أثابنا إياه و الضلال في هذه الآية هو العذاب قال الله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (2) فسمي العذاب ضلالا و النعيم هداية و الأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك و الهداية هي النجاة.