بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 306 من 399

صفحة
[صفحة 255]

عَلَى الذَّرِّ فِي صُلْبِ آدَمَ فَعَرَضَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ كَانَتْ مُعَايَنَةً مِنْهُمْ لَهُ‏ (1) قَالَ نَعَمْ يَا زُرَارَةُ وَ هُمْ ذَرٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (2) وَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ كَفَلَ لَهُمْ بِالْأَرْزَاقِ وَ أَنْسَاهُمْ رُؤْيَتَهُ وَ أَثْبَتَ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَتَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا كُلَّ مَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ فَمَنْ جَحَدَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ لِمُحَمَّدٍ(ص)لَمْ يَنْفَعْهُ إِقْرَارُهُ لِرَبِّهِ بِالْمِيثَاقِ وَ مَنْ لَمْ يَجْحَدْ مِيثَاقَ مُحَمَّدٍ نَفَعَهُ الْمِيثَاقُ لِرَبِّهِ.


52- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي مُبْتَدَإِ الْخَلْقِ بَحْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ الْآخَرُ مِلْحٌ أُجَاجٌ ثُمَّ خَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى الْبَحْرِ الْأُجَاجِ فَجَعَلَهُ حَمَأً مَسْنُوناً وَ هُوَ خَلْقُ آدَمَ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِ آدَمَ الْأَيْمَنِ فَذَرَأَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِ آدَمَ الْأَيْسَرِ فَذَرَأَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ لِي فِي هَؤُلَاءِ الْبَدَاءُ بَعْدُ (3) وَ فِي هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ سَيُبْتَلَوْنَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاحْتَجَّ يَوْمَئِذٍ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَ هُمْ ذَرٌّ عَلَى خَالِقِهِمْ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا بِمَ أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَحْتَجَّ عَلَيْنَا وَ تَبْلُوَنَا بِالرُّسُلِ وَ تَعْلَمَ طَاعَتَنَا لَكَ وَ مَعْصِيَتَنَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ الْآنَ فِي الطَّاعَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ الْإِعْذَارِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ أَنْ مُرِ النَّارَ تَشْهَقُ ثُمَّ تُخْرِجُ عُنُقاً مِنْهَا (4) فَخَرَجَتْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُمُ ادْخُلُوهَا طَائِعِينَ فَقَالُوا لَا نَدْخُلُهَا طَائِعِينَ ثُمَّ قَالَ ادْخُلُوهَا طَائِعِينَ أَوْ لَأُعَذِّبَنَّكُمْ بِهَا كَارِهِينَ قَالُوا إِنَّا هَرَبْنَا إِلَيْكَ مِنْهَا وَ حَاجَجْنَاكَ فِيهَا حَيْثُ أَوْجَبْتَهَا عَلَيْنَا وَ صَيَّرْتَنَا مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَكَيْفَ نَدْخُلُهَا

____________


(1) أراد من المعاينة الشهود اليقينى و الحضور العلمى، لا المشاهدة و الرؤية بالعين الجسماني لظهور انتفاء شرائط الرؤية من وجود الباصرة لهم هناك، و الجسمية له تعالى.

(2) أي متفرق بين يديه أي في الأرض، و الذر أيضا بمعنى النسل.

(3) و في نسخة: ولى في هؤلاء البلاء بعد.

(4) أي قطعة و جماعة منها.

التالي ص 306/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...