تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 327 من 399
صفحة
[صفحة 274]
فهذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهورة في الكلام فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين و هذا القول الثاني لا طعن فيه البتة و بتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا.
فإن قال قائل فما المختار عندكم فيه قلنا هاهنا مقامان أحدهما أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر و الثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية.
أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها.
و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع.
أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن.
قلنا خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها.
فإن قالوا فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق.
و أما الوجه الثاني و هو أن يقال مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في