تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 402 من 1014
صفحة
131
و ثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية الله تعالى لما كان معلوما أنه لا يشاؤه و كل أمر علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه و تجري الآية مجرى قوله تعالى وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و ثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما و تأخيرا و أن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال حاكيا عن الكفار لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا ثم قال حاكيا عن شعيب وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها على كل حال.
و رابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى فِيها إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة و يكون تلخيص الكلام أنا سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود إليها.