بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 82 من 422

صفحة
[صفحة 66]

قال أ تعبدون ما تنحتون و الله خلقكم و خلق عباداتكم فأي وجه للتقريع و هذا إلى أن يكون عذرا أقرب من أن يكون لوما و توبيخا لأنه إذا خلق عبادتهم للأصنام فأي وجه للومهم عليها (1) على أن قوله تعالى‏ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏ بعد قوله‏ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ‏ إنما خرج مخرج التعليل للمنع من عبادة غيره تعالى فلا بد أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله‏ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ‏ و مؤثرا في المنع من عبادة غير الله فلو أفاد قوله‏ ما تَعْمَلُونَ‏ نفس العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان لا فائدة في الكلام لأن القوم لم يكونوا يعبدون النحت و إنما كانوا يعبدون محله و أنه كان لا حظ في الكلام للمنع من عبادة الأصنام و كذلك إن حمل قوله تعالى‏ ما تَعْمَلُونَ‏ على أعمال أخر ليست نحتهم و لا هي ما عملوا فيه لكان أظهر في باب اللغو و العبث و البعد عن التعلق بما تقدم فلم يبق إلا أنه أراد أنه خلقكم و ما تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم.


فإن قيل لم زعمتم أنه لو كان الأمر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنع من عبادة الأصنام و ما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك على أن ما ذكرتموه أيضا لو أريد لكان وجها و هو أن من خلقنا و خلق الأفعال فينا لا يكون إلا الإله القديم الذي تحق له العبادة و غير القديم تعالى كما يستحيل أن يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الأفعال على الوجه الذي يخلقها القديم عليه فصار لما ذكرناه تأثير.


التالي ص 82/422 — الأصلية 66 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...